القائم من الميعاد .
بيان : لعل للمحتوم معان يمكن البداء في بعضها وقوله " من الميعاد " إشارة إلى أنه لا يمكن البداء فيه لقوله تعالى : " إن الله لا يخلف الميعاد " ( 1 ) .
والحاصل أن هذا شئ وعدالله رسوله وأهل بيته ، لصبرهم على المكاره التي وصلت إليهم من المخالفين ، والله لا يخلف وعده .
ثم إنه يحتمل أن يكون المراد بالبداء في المحتوم البداء في خصوصياته لا في أصل وقوعه كخروج السفياني قبل ذهاب بني العباس ونحو ذلك .
139 - نى : علي بن أحمد ، عن عبيدالله بن موسى ، عن محمد بن موسى ، عن .
أحمد بن أبي أحمد ، عن محمد بن علي القريشي ، عن الحسن بن إبراهيم قال : قلت للرضا عليه السلام : أصلحك الله إنهم يتحدثون أن السفياني يقوم وقد ذهب سلطان بني العباس ؟ فقال : كذبوا إنه ليقوم وإن سلطانهم لقائم .
140 - نى : أحمد بن هوذة ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبدالله بن حماد عن الحسين بن أبي العلا ، عن ابن أبي يعفور ، قال : قال : حدثنا الباقر عليه السلام أن لولد العباس وللمرواني لوقعة بقرقيسا يشيب فيها الغلام الحزور ، ويرفع الله عنهم النصر ، ويوحي إلى طير السماء وسباع الارض : اشبعي من لحوم الجبارين ثم يخرج السفياني .
بيان : الخرور بالخاء المعجمة ولعل المعنى الذي يخر ويسقط في المشي لصغره أو بالمهملة أي الحار المزاج ، فانه أبعد عن الشيب ( 2 ) .
___________________________________________________________
ص 251 ) ( 1 ) آل عمران : 9 ، الرعد : 33 .
( 2 ) ليعلم الباحث الثقافى أن بعض هذه البيانات والايضاحات ليس من قلم المؤلف قدس سره بل كان يكتبه بعض علماء لجنته حين استنساخ الكتب ، ولذلك ترى في بعضها حزازة كالبيان الذى مرقبيل ذلك تحت الرقم 136 وتوهم أن السفيانى متعدد .
ومن ذلك كلمة حزورفانها بالهاء المهملة والزاى كعملس الغلام القوى ، والرجل .
القوى كما في القاموس ، أوالغلام اذا اشتد وقوى وخدم كما في الصحاح وقد يقال بالتخفيف *
[252]
141 - نى : ابن عقدة ، عن علي بن الحسن التيملي ، عن العباس بن عامر ابن رباح ، عن محمد بن الربيع الاقرع ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله جعفر ( ابن محمد ) عليهما السلام أنه قال : إذا استولى السفياني على الكور الخمس فعدوا له تسعة أشهر ، وزعم هشام أن الكور الخمس دمشق وفلسطين والاردن وحمص وحلب .
142 - نى : علي بن أحمد ، عن عبيدالله بن موسى ، عن عبدالله بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن الحسن بن المبارك ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن الحارث عن علي عليه السلام أنه قال : المهدي أقبل ، جعد ، بخده خال ، يكون مبدأه من قبل المشرق ، وإذا كان ذلك خرج السفياني فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر يخرج بالشام فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق ، يعصمهم الله من الخروج معه ، ويأتي المدينة بجيش جرار ، حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به وذلك قول الله عزوجل في كتابه : " ولو ترى إذ وقفوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب " ( 1 ) .
ايضاح : قال الفيروز آبادي : القبل في العين إقبال السواد على الانف أو مثل الحول أو أحسن منه أو إقبال إحدى الحدقتين على الاخرى أو إقبالها على عرض الانف أو على المحجر أو على الحاجب أو إقبال نظر كل من العينين على صاحبتها ، فهو أقبل بين القبل كأنه ينظر إلى طرف أنفه وقال الجزري في صفة هارون عليه السلام : " في عينيه قبل " هو إقبال السواد على الانف ، وقيل هو ميل كالحول انتهى .
___________________________________________________________
ص 252 ) كما قال الراجز : لن تعدم المطي منا مشفرا * شيخا بجالا وغلاما حزورا فاشتبه عليه الكلمة بالخرور والحرور ، مع أنه لا يشتبه على المصنف مع كثرة أشغاله أصعب من هذا .
واذا راجعت ص 33 من هذا المجلد الذى بين يديك ترى أعجب من هذا .
( 1 ) السبا : 51 .
*
[253]
أقول : محمول على فرد لا يكون موجبا لنقص بل لحسن في المنظر .
143 - نى : علي بن أحمد ، عن عبيدالله بن موسى ، عن إبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال : اليماني والسفياني كفرسي رهان .
144 - نى : علي بن أحمد ، عن عبيدالله بن موسى ، عن محمد بن موسى عن أحمد بن أبي أحمد ، عن إسماعيل بن عياش ، عن مهاجر بن حليم ، عن المغيرة ابن سعد ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ( أنه قال ) إذا اختلف رمحان بالشام لم تنجل ( 1 ) إلا عن آية من آيات الله ، قيل : وما هي يا أميرالمؤمنين قال : رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف ، يجعله الله رحمة للمؤمنين ، وعذابا على الكافرين فإذا كان كذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المخذوفة والرايات الصفر تقبل من المغرب ، حتى تحل بالشام ، وذلك عند الجزع الاكبر ، والموت الاحمر .
فاذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من قرى دمشق يقال لها حرشا ( 2 ) ، فاذا كان ذلك خرج ابن آكلة الاكباد من الوادي حتى يستوي على منبر دمشق فاذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي .
توضيح : لعل المراد بالمحذوفة مقطوعة الآذان أو الاذناب أو قصير تهما .
145 - نى : محمد بن همام ، عن الفزاري ، عن الحسن بن وهب ، عن إسماعيل بن أبان ، عن يونس بن يعقوب ، قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إذا خرج السفياني ، يبعث جيشا إلينا ، وجيشا إليكم ، فاذا كان كذلك فائتونا على صعب وذلول .
146 - نى : ابن عقدة ، عن حميد بن زياد ، عن علي بن الصباح ، عن أبي
___________________________________________________________
ص 253 ) ( 1 ) ضبطه في الاصل المطبوع بجزم اللام من النجل يقال نجل فلانا بالرمح : طعنه به ، ويحتمل أن يكون من الانجلاء وهو الانكشاف فليقرء بكسر اللام .
( 2 ) في المصدر ص 164 : " مرمرسا " وخريشا " خ ل .
*
[254]
علي الحسن بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن إبراهيم بن عبدالحميد ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر الباقر عليهما السلام قال : السفياني أحمر أشقر أزرق لم يعبدالله قط ولم ير مكة ولا المدينة قط يقول : يارب ثاري والنار ، يا رب ثاري والنار ( 1 ) .
147 - كا : في الروضة ( 2 ) محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابه ، وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير جميعا ، عن محمد بن أبي حمزة عن حمران قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : وذكر هؤلاء عنده وسوء حال الشيعة عندهم فقال : إني سرت مع أبي جعفر ( المنصور ) وهو في موكبه ، وهو على فرس ، وبين يديه خيل ومن خلفه خيل ، وأنا على حمار إلى جانبه ، فقال لي : يا با عبدالله ! قد كان ينبغي لك أن تفرح بما أعطانا الله من القوة ، وفتح لنا من العز ، ولا تخبر الناس أنك أحق بهذا الامر منا وأهل بيتك فتغرينا بك وبهم ( 3 ) قال : فقلت : ومن رفع هذا إليك عني فقد كذب ، فقال : أتحلف على ما تقول ؟ قال : فقلت : إن الناس سحرة ( 4 ) يعني - يحبون أن يفسدوا قلبك علي - فلا تمكنهم من سمعك
___________________________________________________________
ص 254 ) ( 1 ) يعنى يارب انى أطلب ثأرى ، ولوكان بد خول النار .
وقد مرفيما سبق تحت الرقم 37 .
( 2 ) عقدله الكلينى عنوانا في الروضة وهو : حديث أبى عبدالله عليه السلام مع المنصور في موكبه تراه ص 36 - 42 .
( 3 ) وفي بعض نسخ الكافى بدل " فتغرينابك " ، فتعزينابك " وله وجه .
( 4 ) في بعض النسخ : " شجرة " ولا زمه أن يقرء بعدها كلمة " يعنى " " بغى " ليلائم الكلمتان ومعنى " شجرة بغى " يعنى شجرة الانساب المتولدة من الزناء .
والظاهرأنها مصحف " سجرة " جمع " ساجر " : الذى يسجر التنور ويحميه ، فقد يكنى به عن النمام لتسجيره نارالحقد والعداوة في قلوب الطرفين .
وهذا مثل الحاطب : جامع الحطب ، قد يكنى به عن الساعى بين القوم وقد قال الشاعر ، : " ولم تمش بين الحى بالحطب الرطب " .
يعنى بالنميمة .
*
[255]
فانا إليك أحوج منك إلينا .
فقال لي : تذكر يوم سألتك : " هل لنا ملك ؟ فقلت : نعم ، طويل عريض شديد ، فلا تزالون في مهلة من أمركم ، وفسحة من دنياكم ، حتى تصيبوا منادما حراما في شهر حرام في بلد حرام ؟ " ( 1 ) فعرفت أنه قد حفظ الحديث فقلت : لعل الله عزوجل أن يكفيك فاني لم أخصك بهذا إنما هو حديث رويته .
ثم لعل غيرك من أهل بيتك أن يتولى ذلك فسكت عني .
فلما رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال : جعلت فداك والله لقد رأيتك في موكب أبي جعفر وأنت على حمار ، وهو على فرس ، وقد أشرف عليك يكلمك كأنك تحته ، فقلت بيني وبين نفسي : هذا حجة الله على الخلق ، وصاحب هذا الامر الذي يقتدى به ، وهذا الآخر يعمل بالجور ، ويقتل أولاد الانبياء ويسفك الدماء في الارض بمالا يحب الله وهو في موكبه ، وأنت على حمار ، فدخلني من ذلك شك حتى خفت على ديني ونفسي .
قال : فقلت : لورأيت من كان حولي ، وبين يدي ، ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي من الملائكة لا حتقرته واحتقرت ما هوفيه ، فقال : الآن سكن قلبي .
ثم قال : إلى متى هؤلاء يملكون ؟ أومتى الراحة منهم ؟ فقلت : أليس تعلم
___________________________________________________________
ص 255 ) ( 1 ) تراه في حديث رواه الكلينى في الروضة من ص 210 - 212 وفيه : فجاء أبوالدوانيق إلى أبى جعفرعليه السلام فسلم عليه .
، .
فقال عليه السلام له : نعم يا أبا جعفر - يعنى أباالدوانيق - دولتكم قبل دولتنا ، وسلطانكم قبل سلطاننا ، سلطانكم شديد عسر لا يسر فيه ، وله مدة طويلة ، والله لا يملك بنوأمية يوما الا ملكتم مثليه ولا سنة الا ملكتم مثليها وليتلقفها صبيان منكم فضلا عن رجالكم ، كما يتلقف الصبيان الكرة ، أفهمت ؟ ثم قال : لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه ، مالم تصيبوا منا دما حراما ، فاذا أصبتم ذلك الدم ، غضب الله عزوجل عليكم فذهب بملككم وسلطانكم ، وذهب بريحكم ، و سلط الله عزوجل عليكم عبدا من عبيده أعور - وليس بأعور - من آل أبى سفيان يكون استيصالكم على يديه وأيدى أصحابه ، ثم قطع الكلام .
*
[256]
أن لكل شئ مدة ؟ قال : بلى ، فقلت : هل ينفعك علمك ؟ إن هذا الامر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين ، إنك لو تعلم حالهم عند الله عزوجل ، وكيف هي ؟ كنت لهم أشد بغضا ، ولو جهدت وجهد أهل الارض أن يدخلوهم في أشد ما هم فيه من الاثم لم يقدروا ، فلا يستفزنك الشيطان ، فان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون .
ألا تعلم أن من انتظر أمرنا ، وصبر على ما يرى من الاذى والخو ف ، هو غدا في زمرتنا .
فاذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله ، ورأيت الجور قد شمل البلاد ، ورأيت القرآن قد خلق ، واحدث فيه ما ليس فيه ، ووجه على الاهواء ، ورأيت الدين قد انكفأ كما ينكفئ الاناء ( 1 ) .
ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق ، ورأيت الشر ظاهرا لا ينهى عنه ويعذر أصحابه ، ورأيت الفسق قد ظهر ، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، ورأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله ، ورأيت الفاسق يكذب ولا يرد عليه كذبه وفريته ، ورأيت الصغير يستحقر بالكبير ، ورأيت الارحام قد تقطعت ، ورأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه ولا يرد عليه قوله .
ورأيت الغلام يعطى ما تعطى المرأة ، ورأيت النساء يتزوجن النساء ، ورأيت الثناء قد كثر ، ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة الله فلا ينهى ولا يؤخذ على يديه ورأيت الناظر يتعوذ بالله مما يرى المؤمن فيه من الاجتهاد ، ورأيت الجار يؤذي
-بحار الانوار مجلد: 48 من ص 256 سطر 19 الى ص 264 سطر 18 جاره وليس له مانع .
ورأيت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن ، مرحا لما يرى في الارض من الفساد ورأيت الخمور تشرب علانية ويجتمع عليها من لا يخاف الله عزوجل ، ورأيت الآمر بالمعروف ذليلا ، ورأيت الفاسق فيما لا يحب الله قويا محمودا ، ورأيت أصحاب الآيات يحقرون ويحتقر من يحبهم ، ورأيت سبيل الخير منقطعا وسبيل الشر مسلوكا
___________________________________________________________
ص 256 ) ( 1 ) الماء ، خ ل *
[257]
ورأيت بيت الله قد عطل ويؤمر بتركه ، ورأيت الرجل يقوم مالا يفعله .
ورأيت الرجال يتسمنون للرجال والنساء للنساء ، ورأيت الرجل معيشته من دبره ، ومعيشة المرأة من فرجها ، ورأيت النساء يتخذن المجالس كما يتخذها الرجال .
ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر ، وأظهروا الخضاب ، وامتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها ، وأعطوا الرجال الاموال على فروجهم ، وتنوفس في الرجل وتغاير عليه الرجال ، وكان صاحب المال أعز من المؤمن ، وكان الربا ظاهرا لا يعير ، وكان الزنا تمتدح به النساء .
ورأيت المرأة تصانع زوجها على نكاح الرجال ، ورأيت أكثرالناس وخير بيت من يساعد النساء على فسقهن ، ورأيت المؤمن محزونا محتقرا ذليلا ، ورأيت البدع والزنا قد ظهر ، ورأيت الناس يعتدون بشاهد الزور ، ورأيت الحرام يحلل ، ورأيت الحلال يحرم ، ورأيت الدين بالرأي ، وعطل الكتاب وأحكامه ، ورأيت الليل لا يستخفى به من الجرءة على الله .
ورأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلا بقلبه ، ورإيت العظيم من المال ينفق في سخط الله عزو جل .
ورأيت الولاة يقربون أهل الكفر ، ويباعدون أهل الخير ، ورأيت الولاة يرتشون في الحكم ، ورأيت الولاية قبالة لمن زاد .
ورأيت ذوات الارحام ينكحن ، ويكتفى بهن ، ورأيت الرجل يقتل على ( التهمة وعلى ) الظنة ويتغاير على الرجل الذكر فيبذل له نفسه وماله ، ورأيت الرجل يعير على إتيان النساء ، ورأيت الرجل يأكل من كسب امرأته من الفجور ، يعلم ذلك ويقيم عليه ، ورأيت المرأة تقهر زوجها ، وتعمل مالا يشتهي وتنفق على زوجها .
ورأيت الرجل يكري امرأته وجاريته ، ويرضى بالدني من الطعام والشراب ورأيت الايمان بالله عزوجل كثيرة على الزور ، ورأيت القمار قد ظهر ، ورأيت
[258]
الشراب تباع ظاهرا ليس عليه مانع ، ورأيت النساء يبذلن أنفسهن لاهل الكفر ورأيت الملاهي قد ظهرت يمر بها لايمنعها أحد أحدا ، ولا يجترئ أحد على منعها ورأيت الشريف يستذله الذي يخاف سلطانه ، ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت ، ورأيت من يحبنا يزور ولا يقبل شهادته ، ورأيت الزور من القول يتنافس فيه .
ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه ، وخف على الناس استماع الباطل ورأيت الجار يكرم الجارخوفا من لسانه ، ورأيت الحدود قد عطلت وعمل فيها بالاهواء ، ورأيت المساجد قد زخرفت ، ورأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب ، ورأيت الشر قد ظهر والسعي بالنميمة ، ورأيت البغي قد فشا ، ورأيت الغيبة تستملح ويبشر بها الناس بعضهم بعضا .
ورأيت طلب الحج والجهاد لغيرالله ، ورأيت السلطان يذل للكافر المؤمن ورأيت الخراب قد اديل من العمران ، ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان ، ورأيت سفك الدماء يستخف بها .
ورأيت الرجل يطلب الرئاسة لعرض الدنيا ، ويشهر نفسه بخبث اللسان ليتقى ، وتسند إليه الامور ، ورأيت الصلاة قد استخف بها ، ورأيت الرجل عنده المال الكثير لم يزكه منذ ملكه ، ورأيت الميت ينشر من قبره ويؤذى وتباع أكفانه ورأيت الهرج قد كثر .
ورأيت الرجل يمسي نشوان ، ويصبح سكران لايهتم بما ( يقول ) الناس فيه ، ورأيت البهائم تنكح ، ورأيت البهائم تفرس بعضها بعضا ، ورأيت الرجل يخرج إلى مصلاه ويرجع وليس عليه شئ من ثيابه ، ورأيت قلوب الناس قد قست وجمدت أعينهم ، وثقل الذكر عليهم ، ورأيت السحت قد ظهر يتنافس فيه ، ورأيت المصلي إنما يصلي ليراه الناس .
ورأيت الفقيه يتفقه لغيرالدين يطلب الدنيا والرئاسة ، ورأيت الناس مع من غلب ، ورأيت طالب الحلال يذم ويعير ، وطالب الحرام يمدح ويعظم ، ورأيت
[259]
الحرمين يعمل فيهما بما لايحب الله ، لا يمنعهم مانع ، ولا يحول بينهم وبين العمل القبيح أحد ، ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين .
ورأيت الرجل يتكلم بشئ من الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه ، فيقول : هذا عنك موضوع ، ورأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض ، ويقتدون بأهل الشرور ، ورأيت مسلك الخير وطريقه خاليا لا يسلكه أحد ، ورأيت الميت يهز ( ء ) به فلا يفزع له أحد .
ورأيت كل عام يحدث فيه من البدعة والشر أكثر مما كان ، ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلا الاغنياء ، ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به ، ويرحم لغير وجه الله ، ورأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد ، ورأيت الناس يتسافدون كما تسافد البهائم ، لا ينكر أحد منكرا تخوفا من الناس ، ورأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة الله ، ويمنع اليسير في طاعة الله .
ورأيت العقوق قد ظهر ، واستخف بالوالدين ، وكانا من أسوء الناس حالا عند الولد ويفرح بأن يفتري عليهما .
ورأيت النساء قد غلبن على الملك ، وغلبن على كل أمر ، لا يؤتى إلا مالهن فيه هوى ، ورأيت ابن الرجل يفتري على أبيه ، ويدعو على والديه ، ويفرح بموتهما ، ورأيت الرجل إذا مربه يوم ولم يكسب فيه الذنب العظيم ، من فجور أو بخس مكيال أو ميزان ، أو غشيان حرام ، أو شرب مسكر كئيبا حزينا يحسب أن ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره .
ورأيت السلطان يحتكر الطعام ، ورأيت أموال ذوي القربى تقسم في الزور ويتقامر بها ويشرب بها الخمور ، ورأيت الخمر يتداوى بها ، وتوصف للمريض ويستشفى بها ، ورأيت الناس قد استووا في ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر و ترك التدين به ، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق دائمة ، ورياح أهل الحق لاتحرك .
ورأيت الاذان بالاجر ، والصلاة بالاجر ، ورأيت المساجد محتشية ممن لا يخاف الله مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق ، ويتواصفون فيها شراب
[260]
المسكر ، ورأيت السكران يصلي بالناس فهو لا يعقل ، ولا يشان بالسكر ، وإذا سكر اكرم واتقي وخيف ، وترك لا يعاقب ، ويعذر بسكره .
ورأيت من أكل أموال اليتامى يحدث ( 1 ) بصلاحه ، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمرالله ، ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع ، ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لاهل الفسوق والجرءة على الله ، يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ، ولا يعمل القائل بما يأمر .
ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها ، ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه الله وتعطى لطلب الناس ، ورأيت الناس همهم بطونهم وفروجهم ، لا يبالون بما أكلوا وبما نكحوا ، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم ، ورأيت أعلام الحق قد درست .
فكن على حذر ، واطلب من الله عزو جل النجاة ، واعلم أن الناس في سخط الله عزوجل ( وإنما يمهلهم لامر يراد بهم ، فكن مترقبا ! واجتهد ليراك الله عز وجل ) ( 2 ) في خلاف ماهم عليه ، فان نزل بهم العذاب وكنت فيهم ، عجلت إلى رحمة الله وإن اخرت ابتلوا وكنت قد خرجت مماهم فيه ، من الجرءة على الله عزوجل .
واعلم أن الله لا يضيع أجرالمحسنين وأن رحمة الله قريب من المحسنين .
بيان : " الموكب " جماعة الفرسان " والاغراء " التحريص على الشر ، قوله عليه السلام " إن الناس سحرة " قال الجزري : فيه إن من البيان لسحرا أي منه ما يصرف قلوب السامعين وإن كان غير حق ، والسحر في كلامهم صرف الشئ عن وجهه .
أقول : وفي بعض النسخ " شجرة بغي " .
و " الفسحة " بالضم السعة قوله " حتى تصيبوا منادما " لعل المراد دم رجل من أولاد الائمة عليهم السلام سفكوها قريبا من انقضاء دولتهم ، وقد فعلوا مثل ذلك كثيرا ويحتمل أن يكون مراده عليه السلام هذا الملعون بعينه ، والمراد بسفك الدم القتل ولو بالسم مجازا ، و " بالبلد الحرام " مدينة الرسول صلى الله عليه واله فانه عليه السلام سم بأمره فيها
___________________________________________________________
ص 260 ) ( 1 ) يحمد ، خ .
( 2 ) مابين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع راجع روضة الكافى ص 42 .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق