الاثنين، 16 سبتمبر 2013

الوفاق تبدي قلقها على سلامة رضا الغسرة


 
أبدت جمعية الوفاق البحرينية المعارضة قلقها على على سلامة المواطن رضا الغسرة بعد اعتقاله بشكل وحشي، مناشدة في الوقت نفسه اللجنة الدولية للصليب الاحمر للعمل على ضمان سلامته.

وتتابع دائرة الحريات وحقوق الانسان بجمعية الوفاق، قضية اعتقال المواطن رضا الغسرة صباح اليوم الجمعة، والذي تم اعتقاله بطريقة تثير الهلع، حيث كان يتواجد في وسط قريته بني جمرة، وفوجئ المتواجدين بسيارات مدنية وبعضها أمنية قد احاطت به وعلى اثر ذلك  شوهد الغسرة ملقيا على الارض وتحيط به مجموعة من قوات الامن.

وقد أفاد أهل الغسرة، بأنهم يخشون على سلامته، لأن شهود عيان افادوا لاهله بانه تعرض للضرب المبرح وبطريقه وحشية، وقد نقل فورا الى جهة غير معلومة.  خصوصا أن بعض وسائط التواصل الاجتماعي التي تثير الشائعات بدأت بنشر شائعات من شأنها تضليل الرأي العام، وقد شوهدت احدى الصور وقد وضعت صورة مسدس بجنب صورته وهو ملقا على الارض.

وقد تقدمت الدائرة بمناشدة اللجنة الدولية للصليب الاحمر، للعمل على اجراء اتصالاتها بالسلطات الامنية للوقوف على ضمان سلامته من أي تجاوزات قد يتعرض لها الغسرة، والتسريع بضمان اتصاله لاهله ليطمئنوا على سلامته، والكشف عن مكان احتجازه.

الأحد، 15 سبتمبر 2013

لماذا التزوير والتضليل؟

لماذا التزوير والتضليل؟

  • قاسم حسين
  • قاسم حسين ... كاتب بحريني
  • Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

في سابقةٍ هي الأولى من نوعها، يقوم موقع «ويكيليكس» على حسابه في موقع «تويتر»، بنفي ما روّجته إحدى الصحف المحلية، بشأن تجنيد النائب أسامة مهنا من قبل السفارة الأميركية في البحرين!
الموقع الذي نال شهرةً عالميةً بعد كشفه عشرات الآلاف من الوثائق السياسية الأميركية السرية، وصف ذلك بأنه «فبركة هزلية»، مضيفاً أنه لا يمت بصلةٍ إلى أية وثيقة من وثائق «ويكيليكس».
ما أسماه الموقع الشهير بـ «الفبركة الهزلية»، استوقف بعض الزملاء وأثار لديهم بعض الشكوك بفعل حسّهم الصحافي، فقطع بعضهم الشك باليقين، وذلك بمراجعة الموقع نفسه. وكانت المفاجأة أن الموقع لم ينشر أية وثيقة خاصة بالبحرين في العام 2012، السنة المزعومة لوثيقة تجنيد النائب المهنا على يد الأميركيين! واكتشف الزميل أن آخر وثيقةٍ نُشرت عن البحرين تعود للعام 2010، أي قبل عامٍ واحدٍ من انتخاب المهنا نائباً في البرلمان.
الصحيفة التي تورّطت في هذه «الفبركة الهزلية»، طالب أحد مسئوليها على موقعه في «تويتر»، بعد ساعاتٍ فقط من نشر الخبر المزوّر، بمحاسبة النائب على اتصالاته بالسفارة الأميركية، بتهمة التخابر وإسقاط عضويته، وأفتى بأنه «لا يجوز السكوت»! فالجهة التي تفبرك الخبر، تمارس دور المحرّض أيضاً وتنصب نفسها قاضياً وتُصدِر الحكم!
في ظلّ الأزمة السياسية في البحرين، أصبح الكذب والتزوير والتضليل لدى البعض ديناً وديدناً، فالغاية تبرر الوسيلة. ويمكنك أن تخوض الأعراض وتستخف بالعقول وتضلّل الناس من أجل إحراز أهداف سياسية صغيرة. فقد شهدنا اتهام أطباء وطنيين بقتل مصابي الأحداث الذين حاولوا إنقاذ حياتهم، وتقديمهم للمحاكمة بتهمة احتلال مستشفى السلمانية بالسلاح. وغيرها من وقائع تترك في الحلوق مرارةً لا تزول، خصوصاً لوجود طبقةٍ من الناس تصدّق هذه الأكاذيب وتبني عليها مواقفها.
أهم وظائف الصحافة نقل الأخبار والمعلومات الدقيقة للقارئ، وأهم مبادئ ميثاق الشرف الصحافي العالمي: «قل الحقيقة كما هي»، لا أن تزوّرها؛ و«الإشاعة ليست مصدراً للحقيقة»، فكيف تختلق الشائعات وتنشرها؟ و«احرص على الحقيقة»، و«كن موضوعياً»، و«توخّى الدقة»، و«افصل التعليق عن الخبر»، فكيف تتحوّل مانشيتات بعض الصحف إلى آراء فاقعة ومتطرفة، ليس فيها من رائحة الخبر شيء، فتطالب بإيقاف أطباء وإدانة حقوقيين ومحاكمة معارضين وإسقاط جنسياتهم لدواعٍ سياسيةٍ بحتةٍ لا يقرّها القانون الدولي؟
لم يكن مصادفةً أن ينصّ المبدأ التاسع في ميثاق الشرف بالحرف الواحد: «لا للعنصرية»، لأن التزوير والتزييف والتحريض كلها تؤدّي في النهاية إلى مستنقع «العنصرية» الآسن. إنها تحصيل حاصل، عندما تُنشر خمسة عشر مقالاً يومياً، على مدار الأسبوع، طوال 365 يوماً، ضد فئات معينة من الشعب، وتحريضاً على تيارات وقوى سياسية معينة هي من صلب النسيج الوطني. العنصرية هي الثمر المر الذي تزرعونه طوال العام، حقداً وكراهيةً وتمزيقاً لأشلاء هذا البلد الصغير.
المبدأ الأخير من مبادئ ميثاق الشرف الصحافي العشرة: «اعرف الآخر لتفهمه»، لا أن تحرّض عليه وتتهمه في وطنيته وتشكّك في دينه وتتهمه في عرضه، كما تفعل كثير من أقلام الفتنة والشقاق.
بالأمس كذّبت المندوبة الأميركية في جنيف ما نسبت إليها صحيفة محلية من تصريحات، واليوم يردّ النائب المهنا على صحيفة أخرى: «القول أنني حاولت التعاون مع أميركا ضد البحرين دجل وترويج لادعاءات كاذبة وباطلة». أما آن الأوان لتلتزموا بميثاق الشرف الصحافي بعد؟
قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4026 - الأحد 15 سبتمبر 2013م الموافق 10 ذي القعدة 1434هـ

المشهد المصري «تدمير ذاتي» عبر القمع

المشهد المصري «تدمير ذاتي» عبر القمع

  • ريم خليفة
  • ريم خليفة ...
  • Reem.khalifa [at] alwasatnews.com

بعد عامين ونصف من سقوط نظام الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك، أصيب المصريون بحالة إحباط شديد وهم الذين خاطروا بحياتهم وخرجوا بحشودهم الكبيرة لإسقاط هذا النظام، أملاً في نظام يحقّق لهم العدالة الاجتماعية من خلال تفعيل الحقوق المدنية والسياسية التي تقوم على مبدأ الديمقراطية واحترام حقوق الانسان.
لكن ماذا حدث بعد عامين في هذا البلد؟ هذا البلد الذي يقع في قلب المنطقة العربية ويؤثر على باقي الدول التي تستمد بالعادة تجاربها للدفع نحو التغيير الذي يحقق حلم الدولة المدنية. هذا الحلم الذي مازال بعيد المنال في البلدان العربية التي إما تخضع للعقلية القبلية أو الدينية، وبالتالي تضيع (حسبة) النظام المدني الذي يعمل على أساس الفصل بين هذه العقليات، وتطبيق القانون الذي يعامل الجميع بالمثل دون إقصاء.
ما حدث في مصر لم يكن إلا لتحقيق الدولة المدنية، لكن ذلك لم يتحقق، فهناك عودة القمع وتوسعه بصورة كبيرة وسيطرة الجيش الذي بدوره شلّ الحياة السياسية وحتى الاقتصادية، وبدا المشهد يضطرب يوماً بعد يوم. ولأن نجاح النموذج المصري مرهون بتهديد أركان بلدان في المنطقة لا تريد هذا النجاح فتفعل في مصر كما فعلت بالعراق.
وبالنظر إلى أن أوضاع حقوق الانسان والحريات العامة في مصر في تدهور مستمر حسب المراقبين، وذلك بسبب القبضة العسكرية التي صاحبت التغييرات التي جاءت منذ عزل الرئيس المعزول محمد مرسي في 30 يونيو/ حزيران 2013 وصولاً إلى فض اعتصام رابعة العدوية في 14 أغسطس/ آب 2013.
فقد وصفت الصحافة الأميركية وتحديداً «نيويورك تايمز» في عدد افتتاحيتها (12 سبتمبر/ أيلول 2013) إصرار الحكومة الحالية في مصر التي يسيطر عليها الجيش، ما هو إلا «تدمير ذاتي» للدولة، فاستمرار قمع الشعب وتبني منهجية التدمير الذاتي يدفع إلى عدم دعم أو ضخّ أية أموال من قبل الإدارة الأميركية. وهو أمرٌ بدا المصريون يدفعون ثمنه خصوصاً أن ثورتهم في 25 يناير/كانون الثاني 2011 كانت انطلقت بسبب هذا القمع كواحد من الأسباب التي أسست ثقافة الإفلات من العقاب.
إن مصر بحاجة في الوقت الراهن إلى بناء الدولة الحقيقية المعتمدة على التنمية السياسية والاقتصادية، وليس إلى تنمية في مجال القمع تحت مبررات قد ترهق مصر وتشتت فكرة السبب الرئيسي الذي خرج الناس من أجله. فبدلاً من إلغائه والعمل على التنمية البشرية ومحاربة الفساد والبدء في بناء أركان دولة تقوم على أساس الديمقراطية وليس على القمع باستخدام مسيلات الدموع والخرطوش (الشوزن) والقتل والحبس والمحاكمات الصورية وإقصاء الآخر وغيرها. هذا لن ينفع إذ استمر الحال، بل سيدخل مصر في متاهات وفوضى سياسية طويلة المدى تؤثر على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، ولن تكون مصر في منأى لوحدها، بل ستلحقها دولٌ أخرى مثل ليبيا التي مازالت تعيش فوضى على كافة المستويات، وقد تتفاقم في ظل الأزمة المصرية، فالجار يؤثر على الجار.
المجتمع الدولي مشغول هذه الأيام بسورية، غير أن ملف الأزمة المصرية لا يقل شأناً، ففي ظل استمرار منهجية سحق الطرف الآخر، فهو بلاشك لا يقلق جماعات الأخوان المسلمين فقط، ولكنه سيقلق كل جماعة أو فرد تختلف في الرأي، وهذا بدوره قد يخلق شعوراً بانعدام الأمان. كما أن معظم المصريين سعوا إلى الديمقراطية والحرية ليطالبوا من خلالها بفرص عمل وتعليم، لكنهم في المقابل واجهوا ذلك بمزيد من العنجهية والقمع في أسلوب لم يتغيّر كثيراً عمّا كان في السابق.
ولهذا فإن القمع سيولد التعصب، وكلا القمع والتعصب سيقودان إلى مزيدٍ من عدم الاستقرار، ويجعل من المستحيل على مصر إنعاش اقتصادها، ولعب أي دور بناء في المنطقة.
ريم خليفة
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4026 - الأحد 15 سبتمبر 2013م الموافق 10 ذي القعدة 1434هـ

وفاة زوجة معتقل بعد تعرضها لحادث مرور... وإنقاذ جنينها

وفاة زوجة معتقل بعد تعرضها لحادث مرور... وإنقاذ جنينها

الجنين نجا بأعجوبة من الحادث المفجع
الوسط - محرر الشئون المحلية 
فارقت الشابة زينب عيسى (27 عاما) أمس السبت (14 سبتمبر/ أيلول 2013) الحياة بعد ان دخلت في غيبوبة منذ نحو شهر إثر عملية قيصرية أجريت لها لإنقاذ جنينها.
وبحسب المعلومات، فإن المتوفاة وهي زوجة المعتقل رضا معيوف، تعرضت لحادث مرور في السابع عشر من أغسطس/ آب 2013 أدخلت على اثره غرفة العمليات لإنقاذ جنينها.
وقد اعتقل معيوف في 27 مايو/ أيار 2013 عندما اقتحمت قوات الأمن منزله فجراً، ولايزال موقوفا حتى الآن في سجن الحوض الجاف بتهمة التجمهر وحرق الإطارات.
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4026 - الأحد 15 سبتمبر 2013م الموافق 10 ذي القعدة 1434هـ

أساس القانون الدولي لحقوق الإنسان

أساس القانون الدولي لحقوق الإنسان

ن ثمة إتفاق عام على أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يشكل أساس القانون الدولي لحقوق الإنسان. وهذا الإعلان، الذي اعتمد منذ 60 عاماً تقريباً، كان مصدر إلهام لمجموعة ضخمة من معاهدات حقوق الإنسان الدولية ذات الإلزام القانوني، وكذلك لموضوع تطوير حقوق الإنسان على صعيد العالم بأسره. وهو لا يزال قبساً نهتدي به جميعاً، سواء عند التصدي للمظالم، أم في المجتمعات التي تعاني من القمع، أو عند بذل تلك الجهود الرامية إلى تحقيق التمتع العالمي بحقوق الإنسان.
(صورة لأوميرتو كليماري)
أوميرتو كليماري (من بنما)، نائبا لرئيس اللجنة الثالثة (اللجنة الاجتماعية والإنسانية والثقافية) التابعة للأمم المتحدة، على رأس اجتماع في عام 1958 بشأن مشروع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية - الذي بُني على تحقيق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وباستخدامه كأساس للعهد. (من صور الأمم المتحدة)
وهذا الإعلان يعد بمثابة الاعتراف الدولي بأن الحقوق الأساسية والحريات الرئيسية تعد متأصلة لدى كافة البشر، وهي غير قابلة للتصرف وتنطبق على الجميع في إطار من المساواة، وأن كلا منا قد ولد وهو حر ومتساو من حيث الكرامة والحقوق. ومهما كان هناك اختلاف بيننا فيما يتعلق بالجنسية أو مكان الإقامة أو نوع الجنس أو المنشأ القومي أو العرقي أو اللون أو الدين أو اللغة أو أي حالة أخرى، يلاحظ أن المجتمع الدولي قد قام في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948 بإعلان التزامه بتأييد حقنا جميعاً في الكرامة والعدالة.

أسس مستقبلنا المشترك

خلال السنوات، تحول الالتزام ذي الصلة إلى قانون، سواء في قالب معاهدات أو قوانين دولية عرفية أو مبادئ عامة أو اتفاقات إقليمية وقوانين محلية، حيث يتوفر التعبير عن حقوق الإنسان وضمانها. وقد أفضى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى إلهام ما يزيد عن 80 من معاهدات وبيانات حقوق الإنسان الدولية، إلى جانب عدد كبير من اتفاقيات حقوق الإنسان الإقليمية وصكوك حقوق الإنسان المحلية والأحكام الدستورية أيضاً، مما يشكل نظاماً شاملاً وملزماً من الناحية القانونية فيما يتصل بتعزيز وحماية حقوق الإنسان.
وبناء على منجزات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فقد دخل حيز النفاذ في عام 1976 العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد أبرز هذان العهدان معظم الحقوق المكرسة اليوم في العهد، وجعلاها ملزمة بالفعل للدول التي صدقت عليهما. وهما يتضمنان حقوقاً عادية من قبيل الحق في الحياة والمساواة أمام القانون وحرية التعبير، إلى جانب الحق في العمل والضمان الاجتماعي والتعليم. وبالإضافة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يراعى أن العهدين يشملان الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.
وبمرور الوقت، أصبحت معاهدات حقوق الإنسان الدولية أكثر تركيزاً وتخصصاً، سواء بشأن القضايا قيد النظر أم الفئات الاجتماعية التي تتوخى حاجتها إلى الحماية. ومجموعة قوانين حقوق الإنسان الدولية مستمرة في التزايد وفي التطور أيضاً، وكذلك في إبراز الحقوق والحريات الأساسية الواردة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، مما يعني تناول الشواغل من قبيل التمييز العنصري والتعذيب وحالات الاختفاء القسري وأمور الإعاقة وحقوق النساء والأطفال والمهاجرين والأقليات والشعوب الأصلية.

القيم العالمية

إن المبادئ اِلأساسية لحقوق الإنسان، التي وردت لأول مرة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، من قبيل العالمية والترابط وعدم التجزئة والمساواة والبعد عن التمييز ، إلى جانب شمول حقوق الإنسان في وقت واحد لكل من الحقوق والالتزامات المتصلة بأصحاب الحقوق والمسؤولين، قد تكررت في العديد من اتفاقيات وإعلانات وقرارات حقوق الإنسان الدولية. ومن الملاحظ اليوم أن كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قد وقعت، على أقل تقدير، معاهدة واحدة من معاهدات حقوق الإنسان الدولية الأساسية، وأن ثمانين في المائة من هذه الدول قد صدقت على أربع معاهدات أو أكثر، مما يوفر تعبيراً ملموساً عن عالمية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وعن حقوق الإنسان الدولية.

كيف يحمي القانون الدولي حقوق الإنسان؟

يتولى القانون الدولي لحقوق الإنسان وضع التزامات يتحتم على الدول أن تحافظ عليها. وعندما تصبح الدول أطرافاً في معاهدات دولية، يراعى أنها تضطلع بالتزامات وواجبات في إطار القانون الدولي تتصل باحترام وحماية وتطبيق حقوق الإنسان. والالتزام بالاحترام يعني أنه يتعين على الدول أن تمتنع عن التدخل في حقوق الإنسان أو تقليص التمتع بها. أما الالتزام بالحماية فإنه يشترط على الدول أن تقي الأفراد والجماعات من انتهاكات حقوق الإنسان. والالتزام بالتطبيق يتضمن مطالبة الدول باتخاذ إجراءات إيجابية لتيسير التمتع بحقوق الإنسان الأساسية.

ومن خلال التصديق على معاهدات حقوق الإنسان الدولية، تتعهد الحكومات بوضع تدابير وتشريعات محلية تتسم بالاتفاق مع التزاماتها وواجباتها التعاقدية. ومن ثم، فإن النظام القانوني المحلي يوفر الحماية القانونية الأساسية لحقوق الإنسان المكفولة في إطار القانون الدولي. وفي حالة إخفاق الإجراءات القضائية في التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان، يلاحظ أن الآليات والإجراءات المتعلقة بالتظلمات الفردية متاحة على المستويين الإقليمي والدولي من أجل المساعدة في القيام، على نحو حقيقي، باحترام وتنفيذ وتطبيق معايير حقوق الإنسان الدولية على الصعيد المحلي.

لديباجة

لديباجة

لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.
ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة.
ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم.
ولما كان من الجوهري تعزيز تنمية العلاقات الودية بين الدول،
ولما كانت شعوب الأمم المتحدة قد أكدت في الميثاق من جديد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية وحزمت أمرها على أن تدفع بالرقي الاجتماعي قدماً وأن ترفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح.
ولما كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان اطراد مراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها.
ولما كان للإدراك العام لهذه الحقوق والحريات الأهمية الكبرى للوفاء التام بهذا التعهد.
فإن الجمعية العامة تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع، واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم، إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية واتخاذ إجراءات مطردة، قومية وعالمية، لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة بين الدول الأعضاء ذاتها وشعوب البقاع الخاضعة لسلطانها.

المادة 1.

  • يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء.

المادة 2.

  • لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود.

المادة 3.

  • لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.

المادة 4.

  • لايجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعهما.

المادة 5.

  • لايعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة.

المادة 6.

  • لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية.

المادة 7.

  • كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا.

المادة 8.

  • لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون.

المادة 9.

  • لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً.

المادة 10.

  • لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه.

المادة 11.

  • ( 1 ) كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.
  • ( 2 ) لا يدان أي شخص من جراء أداة عمل أو الامتناع عن أداة عمل إلا إذا كان ذلك يعتبر جرماً وفقاً للقانون الوطني أو الدولي وقت الارتكاب، كذلك لا توقع عليه عقوبة أشد من تلك التي كان يجوز توقيعها وقت ارتكاب الجريمة.

المادة 12.

  • لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات.

المادة 13.

  • ( 1 ) لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة.
  • ( 2 ) يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه.

المادة 14.

  • ( 1 ) لكل فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هرباً من الاضطهاد.
  • ( 2 ) لا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة في جرائم غير سياسية أو لأعمال تناقض أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.

المادة 15.

  • ( 1 ) لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.
  • ( 2 ) لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها.

المادة 16.

  • ( 1 ) للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله.
  • ( 2 ) لا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملاً لا إكراه فيه.
  • ( 3 ) الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.

المادة 17.

  • ( 1 ) لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره.
  • ( 2 ) لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً.

المادة 18.

  • لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة.

المادة 19.

  • لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.

المادة 20.

  • ( 1 ) لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية.
  • ( 2 ) لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما.

المادة 21.

  • ( 1 ) لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً.
  • ( 2 ) لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد.
  • ( 3 ) إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت.

المادة 22.

  • لكل شخص بصفته عضواً في المجتمع الحق في الضمانة الاجتماعية وفي أن تحقق بوساطة المجهود القومي والتعاون الدولي وبما يتفق ونظم كل دولة ومواردها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي لاغنى عنها لكرامته وللنمو الحر لشخصيته.

المادة 23.

  • ( 1 ) لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة.
  • ( 2 ) لكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل.
  • ( 3 ) لكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إليه، عند اللزوم، وسائل أخرى للحماية الاجتماعية.
  • ( 4 ) لكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته

المادة 24.

  • لكل شخص الحق في الراحة، وفي أوقات الفراغ، ولاسيما في تحديد معقول لساعات العمل وفي عطلات دورية بأجر.

المادة 25.

  • ( 1 ) لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.
  • ( 2 ) للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين، وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية سواء أكانت ولادتهم ناتجة عن رباط شرعي أو بطريقة غير شرعية.

المادة 26.

  • ( 1 ) لكل شخص الحق في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزامياً وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة.
  • ( 2 ) يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملاً، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام.
  • ( 3 ) للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادهم.

المادة 27.

  • ( 1 ) لكل فرد الحق في أن يشترك اشتراكاً حراً في حياة المجتمع الثقافي وفي الاستمتاع بالفنون والمساهمة في التقدم العلمي والاستفادة من نتائجه.
  • ( 2 ) لكل فرد الحق في حماية المصالح الأدبية والمادية المترتبة على إنتاجه العلمي أو الأدبي أو الفني.

المادة 28.

  • لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققاً تاما.

المادة 29.

  • ( 1 ) على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نمواً حراُ كاملاً.
  • ( 2 ) يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي.
  • ( 3 ) لا يصح بحال من الأحوال أن تمارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.

المادة 30.

  • ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه.


باب 27 : سيره وأخلاقه وعدد أصحابه وخصائص زمانه واحوال أصحابه صلوات الله عليه وعلى آبائه

باب 27 : سيره وأخلاقه وعدد أصحابه وخصائص زمانه واحوال أصحابه صلوات الله عليه وعلى آبائه 

1 - ب : هارون ، عن ابن زياد ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : إذا قام قائمنا اضمحلت القطائع فلا قطائع ( 1 ) .
2 - ل : ابن موسى ، عن حمزة بن القاسم ، عن محمد بن عبدالله بن عمران عن محمد بن علي الهمداني ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله وأبي الحسن عليهما السلام قالا : لوقد قام القائم لحكم بثلاث لم يحكم بها أحد قبله : يقتل الشيخ الزاني ، ويقتل مانع الزكاة ، ويورث الاخ أخاه في الاظلة ( 2 ) .
3 - ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن مصعب بن يزيد ، عن العوام أبي الزبير قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : يقبل القائم عليه السلام في خمسة وأربعين رجلا من تسعة أحياء : من حي رجل ، ومن حي رجلان ، ومن حي ثلاثة ، ومن حي أربعة ، ومن حي خمسة ، ومن حي ستة ، ومن حي سبعة ، ومن حي ثمانية ومن حي تسعة ، ولا يزال كذلك حتى يجتمع له العدد .
4 - ن : أحمد بن ثابت الدواليبي ( 3 ) عن محمد بن علي بن عبدالصمد 

___________________________________________________________
ص 309 ) ( 1 ) في المصدر ص 54 : " وعنه - يعنى مسعدة بن زياد - عن جعفر ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه واله أمر بالنزول على أهل الذمة ثلاثة أيام ، وقال : اذا قام قائمنا اضمحلت القطائع فلا قطائع " ، والقطائع جمع قطيعة وهى ما يقطع من أرض الخراج لواحد يسكنها ويعمرها .
( 2 ) يعنى عالم الاشباح والارواح قبل هذا العالم .
( 3 ) في المصدر ج 1 ص 59 : أبوالحسن على بن ثابت الدواليبى ( الدوالينى ) خ وقال المصحح : هكذا في أكثر النسخ الخطية التى بايدينا والنسخة الجديدة المطبوعة * 

[310]


عن علي بن عاصم ، عن أبي جعفر الثاني ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال النبي صلى الله عليه واله لابي بن كعب في وصف القائم عليه السلام : إن الله تعالى ركب في صلب الحسن عليه السلام ( 1 ) نطفة مباركة زكية طيبة طاهرة مطهرة ، يرضى بها كل مؤمن ممن قد أخذالله ميثاقه في الولاية ، ويكفربها كل جاحد ، فهو إمام تقي نقي سار مرضي هاد مهدي يحكم بالعدل ويأمربه ، يصدق الله عزوجل ويصدقه الله في قوله .
يخرج من تهامة حين تظهر الدلائل والعلامات ، وله كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مطهمة ، ورجال مسومة ( 2 ) يجمع الله له من أقاصي البلاد على عدة أهل 

___________________________________________________________
ص 310 ) من العيون ، وفى البحار : أحمد بن على بن ثابت وكذا في بعض النسخ الخطية من العيون والنسخة المطبوعة القديمة ولابد من التتبع .
أقول : الرجل هو أبوالحسن أحمد بن محمد بن على بن ثابت الازجى الدنابى بالضم .
على ما في القاموس وكان محدثا سمع عنه الصدوق بمدينة السلام سنة 352 هذا الحديث رواه في العيون ج 1 ص 59 - 64 بتمامه ونقل عنه المصنف ما يناسب هذا الباب من آخر الحديث ، ورواه في كمال الدين ج 1 ص 380 - 384 من طبعة الاسلامية وفيه : حدثنا أبوالحسن أحمد بن ثابت الدولانى بمدينة السلام قال : حدثنا محمد بن الفضل النحوى قال حدثنا محمد بن على بن عبدالصمد الخ .
فالدواليبى والدوالينى ، والدولانى كلها مصحف عن الدنابى .
( 1 ) يعنى الحسن بن على العسكرى عليهما السلام وفى الاصل المطبوع : " في صلب الحسين " وهو تصحيف والحديث في النص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام فاقتطع المؤلف رحمه الله ما يتعلق بالحجة ابن الحسن العسكرى عليه الصلاة والسلام .
( 2 ) يقال : جواد مطهم أى تام الحسن ، وهو من أوصاف الخيل ، والمسوم : المعلم بعلامة يعرف بها ، وكان ذلك من دأب الشجعان عند الحرب يعلمون بريش طائر أو سومة صوف أو عمامة ، وقد نزلت الملائكة يوم بدر وكانت سيماهم عمائم بيضا قد أرسلوها على ظهورهم الا جبريل فكانت عمامته صفراء ومنه قول سحيم بن وثيل الرياحى : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفونى *

على ماروي ولم يبق بعده إلا قليلا .

على ماروي ولم يبق بعده إلا قليلا .
قوله عليه السلام : " أومتى الراحة " الترديد من الراوي ، قوله " إن هذا الامر " أي انقضاء دولتهم ، أو ظهور دولة الحق .
وقال الجوهري : استفزه الخوف استخفه و " الزمرة " الجماعة من الناس و " الانكفاء " الانقلاب .
قوله عليه السلام : " يمتدح " أي يفتخر ويطلب المدح " والمرح " شدة الفرح والنشاط فهو مرح بالكسر .
قوله عليه السلام : " ورأيت أصحاب الآيات " أي العلامات والمعجزات أو الذين نزلت فيهم الآيات ، وهم الائمة عليهم السلام أو المفسرين والقراء ، وفي بعض النسخ " أصحاب الآثار " وهم المحدثون .
قوله عليه السلام : رأيت الرجال يتسمنون أي يستعملون الاغذية والادوية للسمن ليعمل بهم القبيح ، قال الجزري فيه يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون أي يتكثرون بماليس فيهم ، ويدعون ما ليس لهم ، من الشرف ، وقيل : أراد جمعهم الاموال وقيل : يحبون التوسع في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن ، ومنه الحديث الآخر : ويظهر فيهم السمن ، وفيه : ويل للمسمنات يوم القيامة من فترة في العظام أي اللاتي يستعملن السمنة وهي دواء يتسمن به النساء .
قوله عليه السلام " وأظهروا الخضاب " أي خضاب اليد والرجل فان المستحب لهم إنما هو خضاب الشعر كما سيأتي في موضعه .
قوله عليه السلام : " وأعطوا الرجال " أي أعطى ولد العباس أموالا ليطؤوهم أو أنهم يعطون السلاطين والحكام الاموال لفروجهم أو فروج نسائهم للدياثة ويمكن أن يقرء الرجال بالرفع وأعطوا على المعلوم أو المجهول من باب أكلوني البراغيث والاول أظهر " والمنافسة " المغالبة على الشئ .
قوله عليه السلام : " تصانع زوجها " المصانعة الرشوة والمداهنة ، والمراد إما المصانعة لترك الرجال ، أوللاشتغال بهم لتشتغل هي بالنساء ، أو لمعاشرتها مع 

[262]


الرجال قوله عليه السلام " يعتدون " من الاعتداد أو الاعتداء قوله عليه السلام " لا يستخفى به " أي لا ينتظرون دخوله لارتكاب الفضائح ، بل يعملونها في النهار علانية .
قوله عليه السلام : " ورأيت الولاية قبالة " أي يزيدون في المال ويشترون الولايات و " الزور " الكذب والباطل والتهمة " والزخرفة " النقش بالذهب المشهور تحريمها في المساجد ويقال : استملحه أي عده مليحا قوله عليه السلام " ويبشربها الناس " كما هو الشائع في زماننا يأتي بعضهم بعضها يبشره بأني أتيتك بغيبة حسنة ، قوله عليه السلام : " قد اديل " الادالة الغلبة ، والمراد كثرة الخراب وقلة العمران قوله عليه السلام " ورأيت الميت " لعل بيع الاكفان بيان للايذاء أي يخرج من قبره لكفنه ، ويحتمل أن يكون المراد أنه يخرجه من عليه دين فيضربه ويحرقه ويبيع كفنه لدينه .
قوله " كما تتسافد البهائم " أي علانية على ظهرالطرق ، قوله : " ورأيت رياح المنافقين " تطلق الريح على الغلبة والقوة والرحمة والنصرة والدولة والنفس ، والكل محتمل والاخير أظهر كناية عن كثرة تكلمهم وقبول قولهم قوله عليه السلام " لاهل الفسوق " أي للذين يولونهم على ميراث الايتام أوالفاسق من الورثة ، حيث يعطيهم الرشوة ، فيحكمون بالمال له .
قوله عليه السلام : " بالشفاعة " أي لا يتصدقون إلا لمن يشفع له شفيع ، فيعطونها لوجه الشفيع لا لوجه الشفيع لا لوجه الله ، أو يعطون لطلب الفقراء وإبرامهم ، قوله عليه السلام : " لا يبالون بما أكلوا " أي من حل أو حرام .
148 - جع : روى جابر بن عبدالله الانصاري قال : حججت مع رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع فلما قضى النبي صلى الله عليه واله ما افترض عليه من الحج أتى مودع الكعبة فلزم حلقة الباب ، ونادى برفع صوته : أيها الناس ! فاجتمع أهل المسجد وأهل السوق ، فقال : اسمعوا ! إني قائل ما هو بعدي كائن فليبلغ شاهدكم غائبكم ثم بكى رسول الله صلى الله عليه واله حتى بكى لبكائه الناس أجمعين فلما سكت من بكائه قال : 

[263]


اعلموا رحمكم الله أن مثلكم في هذا اليوم كمثل ورق لا شوك فيه إلى أربعين ومائة سنة ثم يأتي من بعد ذلك شوك وورق إلى مائتي سنة ثم يأتي من بعد ذلك شوك لا ورق فيه حتى لا يرى فيه إلا سلطان جائر أو غني بخيل أو عالم مراغب في المال أو فقير كذاب ، أو شيخ فاجر ، أو صبي وقح ، أوامرأة رعناء ثم بكى رسول الله صلى الله عليه واله .
فقام إليه سلمان الفارسي وقال : يا رسول الله أخبرنا متى يكون ذلك ؟ فقال صلى الله عليه واله : يا سلمان إذا قلت علماؤكم ، وذهبت قراؤكم ، وقطعتم زكاتكم وأظهرتم منكراتكم ، وعلت أصواتكم في مساجدكم ، وجعلتم الدنيا فوق رؤوسكم والعلم تحت أقد امكم ، والكذب حديثكم ، والغيبة فاكهتكم ، والحرام غنميتكم ولا يرحم كبيركم صغيركم ، ولا يوقر صغيركم كبيركم .
فعند ذلك تنزل اللعنة عليكم ، ويجعل بأسكم بينكم ، وبقي الدين بينكم لفظا بألسنتكم .
فاذا اوتيتم هذه الخصال توقعواالريح الحمراء أو مسخا أو قذفا بالحجارة وتصديق ذلك في كتاب الله عزوجل " قل هوالقادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون " ( 1 ) .
فقام إليه جماعة من الصحابة ، فقالوا : يا رسول الله أخبرنا متى يكون ذلك ؟ فقال صلى الله عليه واله : عند تأخير الصلوات ، واتباع الشهوات ، وشرب القهوات ، وشتم الآباء والامهات .
حتى ترون الحرام مغنما ، والزكاة مغرما ، وأطاع الرجل زوجته ، وجفا جاره ، وقطع رحمه ، وذهبت رحمة الاكابر ، وقل حياء الاصاغر ، وشيدوا البنيان وظلموا العبيد والاماء ، وشهدوا بالهوى ، وحكموا بالجور ، ويسب الرجل أباه ويحسد الرجل أخاه ، ويعامل الشركاء بالخيانة ، وقل الوفاء ، وشاع الزنا ، وتزين 

___________________________________________________________
ص 263 ) ( 1 ) الانعام : 65 .

[264]



الرجال بثياب النساء ، وسلب عنهن قناع الحياء ، ودب الكبر في القلوب كدبيب السم في الابدان ، وقل المعروف ، وظهرت الجرائم ، وهونت العظائم ، وطلبوا المدح بالمال ، وأنفقوا المال للغناء ، وشغلوا بالدنيا عن الآخرة ، وقل الورع ، وكثر الطمع والهرج والمرج ، وأصبح المؤمن ذليلا ، والمنافق عزيزا ، مساجدهم معمورة بالاذان ، وقلوبهم خالية من الايمان ، واستخفوا بالقرآن ، وبلغ المؤمن عنهم كل هوان .
فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الآدميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين ، كلامهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمر من الحنظل ، فهم ذئاب ، وعليهم ثياب ، ما من يوم إلا يقول الله تبارك وتعالى : أفبي تغترون ؟ أم علي تجترؤن ؟ " أفحسبتم أنما خلقنا كم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون " .
فوعزتي وجلالي ، لولا من يعبدني مخلصا ما أمهلت من يعصيني طرفة عين ولولا ورع الورعين من عبادي لما أنزلت من السماء قطرة ، ولا أنبت ورقة خضراء فوا عجباه لقوم آلهتهم أموالهم .
وطالت آمالهم ، وقصرت آجالهم ، وهم يطمعون في مجاورة مولاهم ، ولا يصلون إلى ذلك إلا بالعمل ، ولا يتم العمل إلا بالعقل .
بيان : الوقاحة قلة الحياء ، والرعناء الحمقاء ، والقهوة الخمر .
149 - كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لا ترون ما تحبون حتى يختلف بنو فلان فيما بينهم ، فإذا
-بحار الانوار مجلد: 48 من ص 264 سطر 19 الى ص 272 سطر 18 اختلفوا طمع الناس وتفرقت الكلمة وخرج السفياني ( 1 ) .
150 - كا : العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لا ترون الذي تنتظرون ، حتى تكونوا كالمعزى المواة التي لا يبالي الخابس أين يضع يده منها ليس لكم شرف ترقونه ولا سناد تسندون إليه أمركم .

___________________________________________________________
ص 264 ) ( 1 ) روضة الكافى ص 209 .

[265]


وعنه ، عن علي بن الحكم ، عن ابن سنان ، عن أبي الجارود مثله .
قال : قلت لعلي بن الحكم ما المواة من المعز ، قال : التي قد استوت لا يفضل بعضها على بعض ( 1 ) .
151 - كا : العدة ، عن سهل ، عن موسى بن عمر الصيقل ، عن أبي شعيب المحاملي ، عن عبدالله بن سليمان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام ليأتين على الناس زمان يظرف فيه الفاجر ، ويقرب فيه الماجن ، ويضعف فيه المنصف قال : فقيل له : متى ذاك يا أميرالمؤمنين ؟ فقال : ( إذااتخذت الامانة مغنما والزكاة مغرما ، والعبادة استطالة ، والصلة منا ، قال : فقيل له : متى ذلك يا أميرالمؤمنين ؟ فقال ) إذا تسلطن النساء وسلطن الاماء ، وامر الصبيان ( 2 ) .
بيان : المجون أن لايبالي الانسان بما صنع .
152 - كا : العدة ، عن سهل ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمد بن منصور الخزاعي ، عن علي بن سويد ، ومحمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن بزيع عن عمه حمزة ، عن علي بن سويد ، والحسن بن محمد ، عن محمد بن أحمد بن النهدي عن إسماعيل بن مهران ، عن محمد بن منصور ، عن علي بن سويد أنه كتب إلى 

___________________________________________________________
ص 265 ) ( 1 ) راجع روضة الكافى ص 263 والمعزى - ويمد - وقيل المد غير معروف ولم يثبت - : المعز ، وقال الفراء : المعزى مؤنثة ، وبعضهم ذكرها .
والخابس الاسد المفترص فهو اذا رأى معزى مواة لا يبالى بأن عضو من أعضائه ابتدء وقد مرفيما سبق ص 110 تحت الرقم 15 وفيه " كالمعز المهولة " فراجع .
وفى كتاب الروضة أحاديث منبثة لم يخرجها المصنف قدس سره مع مناسبتها للباب كما في ص 310 و 330 و 264 و 265 وغير ذلك .
( 2 ) ما بين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع تراه في الروضة ص 69 .
وقال المصنف في شرحه في المرآت : يظرف في بعض النسخ بالمهملة وكذا في بعض نسخ النهج والطريف ضد التالد وهو الامر المستطرف الذى يعده الناس طريقا حسنا لانهم يرغبون إلى الامور المحدثة والظريف من الظرافة بمعنى الفطنة والكياسة * 

[266]


أبي الحسن موسى عليه السلام في الحبس وسأله عن مسائل فكان فيما أجابه : إذا رأيت المشوه الاعرابي في جحفل جرار فانتظر فرجك ولشيعتك المؤمنين ، وإذا انكسفت الشمس فارفع بصرك إلى السماء وانظر ما فعل الله عزوجل بالمؤمنين ، فقد فسرت لك جملا جملا وصلى الله على محمد وآله الاخيار ( 1 ) .
153 - كا : حميد بن زياد ، عن عبيدالله الدهقان ، عن الطاطري ، عن محمد بن زياد ، عن أبان ، عن صباح بن سيابة ، عن ابن خنيس قال : ذهبت بكتاب عبدالسلام بن نعيم ، وسدير وكتب غير واحد إلى أبي عبدالله عليه السلام حين ظهرت المسودة قبل أن يظهر ولد العباس بأنا قد قدرنا أن يؤول هذا الامر إليك ، فما ترى ؟ قال : فضرب بالكتب الارض ، ثم قال : اف اف ما أنا لهؤلاء بامام أما يعلمون أنه إنما يقتل السفياني ( 2 ) .
154 - نص : بالاسناد المتقدم في باب النص على الاثني عشر ، عن جابر الانصاري عن النبي صلى الله عليه واله قال : منا مهدي هذه الامة إذا صارت الدنيا هرجا 

___________________________________________________________
ص 266 ) ( 1 ) راجع روضة الكافى ص 126 وما نقله المصنف رحمه الله هو ذيل الحديث وصدره مفصل من ص 124 - 126 ولذلك يقول عليه السلام : " جملا جملا " .
( 2 ) تراه في الروضة ص 331 .
والمسودة أصحاب أبى مسلم المروزى الخراسانى حيث جعلوا ألبستهم وأعلامهم سودا ، وقد كانوا أولا كتبوا كتبا إلى سادات بنى هاشم للتوافق والتواطؤ فكتبوا إلى أبى عبدالله عليه السلام أيضا يدعونه إلى البيعة والخروج فلم يجبه عليه السلام حتى يئسوا منه فتوافقوا مع بنى العباس قال الكلينى في الروضة ص 274 : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبدالرحمن بن أبى هاشم ، عن الفضل الكاتب قال : كنت عند أبى عبدالله عليه السلام فأتاه كتاب أبى مسلم فقال : ليس لكتابك جواب اخرج عنا ، فجعلنا يسار بعضنا بعضا فقال : أى شى تسارون يا فضل ؟ ان الله عز ذكره لا يعجل لعجلة العباد ، ولا زالة جبل عن موضعه أيسر من زوال ملك لم ينقض أجله .
ثم قال : ان فلان بن فلان بلغ السابع من ولد فلان ، قلت : فما العلامة فيما بيننا وبينك جعلت فداك ؟ قال : لا تبرح الارض يا فضل حتى يخرج السفيانى ، فاذا خرج السفيانى فأجيبوا الينا - يقولها ثلاثا - وهو من المحتوم .

[267]


ومرجا ، وتظاهرت الفتن ، وتقطعت السبل ، وأغار بعضهم على بعض ، فلا كبير يرحم صغيرا ، ولا صغير يوقر كبيرا ، فيبعث الله عند ذلك مهدينا ، التاسع من صلب الحسين يفتح حصون الظلالة ، وقلوبا غفلا يقوم في الدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان ويملا الارض عدلا كما ملئت جورا ( 1 ) .
155 - نص : بالاسناد المتقدم في الباب المذكور ، عن علقمة بن قيس ، قال : خطبنا أميرالمؤمنين على منبر الكوفة خطبة اللؤلؤة فقال فيما قال في آخرها : ألا وإني ظاعن عن قريب ، ومنطلق إلى المغيب ، فارتقبوا الفتنة الاموية والمملكة الكسروية ، وإماتة ما أحياه الله ، وإحياء ما أماته الله ، واتخذوا صوامعكم بيوتكم ، وعضوا على مثل جمر الغضا ، واذكرواالله كثيرا فذكره أكبرلو كنتم تعلمون .
ثم قال : وتبنى مدينة يقال لها الزوراء ، بين دجلة ودجيل والفرات ، فلو رأيتموها مشيدة بالجص والآجر ، مزخرفة بالذهب والفضة ، واللازورد والمرمر والرخام ، وأبواب العاج ، والخيم ، والقباب ، والستارات .
وقد عليت بالساج ، والعرعر والصنوبر والشب ، وشيدت بالقصور ، وتوالت عليها ملك بني شيصبان ( 2 ) أربعة وعشرون ملكا ، فيهم السفاح ، والمقلاص ، والجموح 

___________________________________________________________
ص 267 ) ( 1 ) راجع ج 36 ص 308 وفيه " قلوبا غفلاء " ونقل عن المصدر : " وقلاعها " بدل ذلك ، وكلاهما مصحف والصحيح ما في الصلب والغفل - بالضم - من لا يرجى خيره ولا يخشى شره ومالا علامة فيه من القداح والطرق وغيرها ، ويحتمل أن يكون مقلوب " غلف " كما في التنزيل : " وقالوا قلوبنا غلف " البقرة 88 ، وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها " النساء 145 .
( 2 ) قال المصنف هناك : الشيطان اسم الشيطان ، وانما عبر عنهم بذلك لانهم كانوا شرك شيطان ، والمشهور أن عدد خلفاء بنى العباس كان سبعة وثلاثين ، ولعله عليه السلا م انما عد منهم من استقر ملكه وامتد ، لا من تزلزل سلطانه وذهب ملكه سريعا كالامين والمنتصر والمستعين والمعتز وأمثالهم .
الخ .

[268]


والخدوع ، والمظفر ، والمؤنث ، والنظار ، والكبش ، والمهتور ، والعثار ، والمصطلم والمستصعب ، والعلام ، والرهباني ، والخليع ، والسيار ، والمترف ، والكديد والاكتب ، والمسرف ، والاكلب ، والوسيم ، والصيلام ، والعينوق .
وتعمل القبة الغبراء ، ذات الفلاة الحمراء ، وفي عقبها قائم الحق يسفر عن وجهه بين الاقاليم ، كالقمر المضئ بين الكواكب الدرية .
ألا وإن لخروجه علامات عشرة أولها طلوع الكوكب ذي الذنب ، ويقارب من الحادي ويقع فيه هرج ومرج وشغب ، وتلك علامات الخصب .
ومن العلامة إلى العلامة عجب ، فاذا انقضت العلامات العشرة إذ ذاك يظهر القمر الازهر ، وتمت كلمة الاخلاص لله على التوحيد ( 1 ) .
156 - يب : باسناده عن سالم أبي خديجة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سأله رجل وأنا أسمع فقال : إني اصلي الفجرثم أذكرالله بكلما اريد أن أذكره مما يجب علي فاريد أن أضع جنبي فأنام قبل طلوع الشمس ، فأكره ذلك ، قال : ولم ؟ قال : أكره أن تطلع الشمس من غير مطلعها ، قال : ليس بذلك خفاء ، انظر من حيث يطلع الفجر ، فمن ثم تطلع الشمس ، ليس عليك من حرج أن تنام إذا كنت قد ذكرت الله ( 2 ) .
أقول : قد مضى بعض الاخبار المناسبة للباب في كتاب المعاد .
157 - كتاب الامامة والتبصرة لعلي بن بابويه ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عمن ذكره ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبيدة الحذاء قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذا الامر متى يكون ؟ قال : إن كنتم تؤملون أن يجيئكم من وجه فلا تنكرونه .

___________________________________________________________
ص 268 ) ( 1 ) تراه في ج 36 ص 354 وبين ما طبع هناك والاصل المطبوع هنا اختلافات لا يعرف الصحيح من المصحف .
فراجع .
( 2 ) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 227 والاستبصار ج 1 ص 177 .

[269]


ومنه ، عن هارون بن موسى ، عن محمد بن موسى ، عن محمد بن علي بن خلف عن موسى بن إبراهيم ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : ظهور البواسير وموت الفجاءة والجذام من اقتراب الساعة .
158 - قل : وجدت في كتاب الملاحم للبطائني ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال : الله أجل وأكرم وأعظم من أن يترك الارض بلا إمام عادل قال : قلت له : جعلت فداك فأخبرني بما أستريح إليه ، قال : يا أبا محمد ليس يرى امة محمد فرجا أبدا مادام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم ، فإذا انقرض ملكهم ، أتاح الله لامة محمد برجل منا أهل البيت ، يشير بالتقى ، ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرشا .
والله إني لاعرفه باسمه واسم أبيه ، ثم يأتينا الغليظ القصرة ، ذوالخال والشامتين القائد العادل ، الحافظ لما استودع ، يملاها عدلا وقسطا كما ملاها الفجار جورا وظلما .
159 - أقول : وروى في كتاب سرور أهل الايمان عن السيد علي بن عبدالحميد باسناده ، عن جابر ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : الزم الارض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك ، وما أراك تدرك ذلك ، اختلاف بين العباد ، ومناد ينادي من السماء ، وخسف في قرية من قرى الشام بالجابية ، ونزول الترك الجزيرة ونزول الروم الرملة ، واختلاف كثير عند ذلك في كل أرض حتى تخرب الشام ويكون سبب ذلك اجتماع ثلاث رايات فيه : راية الاصهب .
وراية الابقع ، وراية السفياني .
160 - وبإسناده عن أحمد بن محمد الايادي رفعه إلى بريد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : يا بريد اتق جمع الاصهب قلت : وما الاصهب ؟ قال : الابقع قلت : وما الابقع ؟ قال : الابرص ، واتق السفياني واتق الشريدين من ولد فلان يأتيان مكة ؟ يقسمان بها الاموال ، يتشبهان بالقائم عليه السلام .
واتق الشذاذ من آل محمد .
قلت : ويريد بالشذاذ الزيدية ، لضعف مقالتهم وأما كونهم من آل محمد لانهم 

[270]


من بني فاطمة .
161 - وبإسناده عن أحمد بن عمير بن مسلم ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود عن محمد بن بشر الهمداني قال : قلنا لمحمد بن الحنفية : جعلنا الله فداك بلغنا أن لآن فلان راية ، ولآل جعفر راية ، فهل عند كم في ذلك شئ ؟ قال : أما راية بني جعفر فليست بشئ وأما راية بني فلان ( فان ) لهم ملكا يقربون فيه البعيد ، ويبعدون فيه القريب ، عسر ليس فيهم يسر ، تصيبهم فيه فزعات ورعدات كل ذلك ينجلي عنهم كما ينجلي السحاب حتى إذا أمنوا واطمأنوا وظنوا أن ملكهم لا يزول فيصيح فيهم صيحة فلم يبق لهم راع يجمعهم ، ولا داع يسمعهم ، وذلك قوله تعالى : " حتى إذا أخذت الارض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلنا ها حصيدا كأن لم تغن بالامس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون " ( 1 ) .
قلت : جعلت فداك هل لذلك وقت ؟ قال : لا لان علم الله غلب وقت الموقتين إن الله تعالى وعد موسى ثلاثين ليلة فأتمها بعشر ، ولم يعلمها موسى ولم تعلمها بنو إسرائيل ، فلما جاز الوقت قالوا : غرنا موسى ، فعبدوا العجل ، ولكن إذا كثرت الحاجة ، والفاقه في الناس ، وأنكر بعضهم بعضا فعند ذلك توقعوا أمرالله صباحا ومساء .
قلت : جعلت فداك أما الفاقة فقد عرفتها فما إنكار الناس بعضهم بعضا ؟ قال : يلقى الرجل صاحبه في الحاجة بغير الوجه الذي كان يلقاه فيه ، ويكلمه بغير اللسان الذي كان يكلمه فيه ، والخبر طويل وقد روي عن أئمتنا عليهم السلام مثل ذلك ( 2 ) .
وبإسناده ، عن عثمان بن عيسى ، عن بكربن محمد الازدي ، عن سدير قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام : ياسدير الزم بيتك وكن حلسا من أحلاسه واسكن 

___________________________________________________________
ص 270 ) ( 1 ) يونس : 24 وقد مرالحديث عن غيبة الشيخ ص 104 من هذا المجلد وهكذا ( 2 ) روى ذلك عن أبي جعفر عليه السلام كما في ص 185 تحت الرقم 9 .
الاحاديث المروية بعدها مما قد تليت عليك قبل ذلك .
فراجع .

( 2 ) مابين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع راجع روضة الكافى ص 42 .

القائم من الميعاد .
بيان : لعل للمحتوم معان يمكن البداء في بعضها وقوله " من الميعاد " إشارة إلى أنه لا يمكن البداء فيه لقوله تعالى : " إن الله لا يخلف الميعاد " ( 1 ) .
والحاصل أن هذا شئ وعدالله رسوله وأهل بيته ، لصبرهم على المكاره التي وصلت إليهم من المخالفين ، والله لا يخلف وعده .
ثم إنه يحتمل أن يكون المراد بالبداء في المحتوم البداء في خصوصياته لا في أصل وقوعه كخروج السفياني قبل ذهاب بني العباس ونحو ذلك .
139 - نى : علي بن أحمد ، عن عبيدالله بن موسى ، عن محمد بن موسى ، عن .
أحمد بن أبي أحمد ، عن محمد بن علي القريشي ، عن الحسن بن إبراهيم قال : قلت للرضا عليه السلام : أصلحك الله إنهم يتحدثون أن السفياني يقوم وقد ذهب سلطان بني العباس ؟ فقال : كذبوا إنه ليقوم وإن سلطانهم لقائم .
140 - نى : أحمد بن هوذة ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبدالله بن حماد عن الحسين بن أبي العلا ، عن ابن أبي يعفور ، قال : قال : حدثنا الباقر عليه السلام أن لولد العباس وللمرواني لوقعة بقرقيسا يشيب فيها الغلام الحزور ، ويرفع الله عنهم النصر ، ويوحي إلى طير السماء وسباع الارض : اشبعي من لحوم الجبارين ثم يخرج السفياني .
بيان : الخرور بالخاء المعجمة ولعل المعنى الذي يخر ويسقط في المشي لصغره أو بالمهملة أي الحار المزاج ، فانه أبعد عن الشيب ( 2 ) .

___________________________________________________________
ص 251 ) ( 1 ) آل عمران : 9 ، الرعد : 33 .
( 2 ) ليعلم الباحث الثقافى أن بعض هذه البيانات والايضاحات ليس من قلم المؤلف قدس سره بل كان يكتبه بعض علماء لجنته حين استنساخ الكتب ، ولذلك ترى في بعضها حزازة كالبيان الذى مرقبيل ذلك تحت الرقم 136 وتوهم أن السفيانى متعدد .
ومن ذلك كلمة حزورفانها بالهاء المهملة والزاى كعملس الغلام القوى ، والرجل .
القوى كما في القاموس ، أوالغلام اذا اشتد وقوى وخدم كما في الصحاح وقد يقال بالتخفيف * 

[252]


141 - نى : ابن عقدة ، عن علي بن الحسن التيملي ، عن العباس بن عامر ابن رباح ، عن محمد بن الربيع الاقرع ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله جعفر ( ابن محمد ) عليهما السلام أنه قال : إذا استولى السفياني على الكور الخمس فعدوا له تسعة أشهر ، وزعم هشام أن الكور الخمس دمشق وفلسطين والاردن وحمص وحلب .
142 - نى : علي بن أحمد ، عن عبيدالله بن موسى ، عن عبدالله بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن الحسن بن المبارك ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن الحارث عن علي عليه السلام أنه قال : المهدي أقبل ، جعد ، بخده خال ، يكون مبدأه من قبل المشرق ، وإذا كان ذلك خرج السفياني فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر يخرج بالشام فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق ، يعصمهم الله من الخروج معه ، ويأتي المدينة بجيش جرار ، حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به وذلك قول الله عزوجل في كتابه : " ولو ترى إذ وقفوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب " ( 1 ) .
ايضاح : قال الفيروز آبادي : القبل في العين إقبال السواد على الانف أو مثل الحول أو أحسن منه أو إقبال إحدى الحدقتين على الاخرى أو إقبالها على عرض الانف أو على المحجر أو على الحاجب أو إقبال نظر كل من العينين على صاحبتها ، فهو أقبل بين القبل كأنه ينظر إلى طرف أنفه وقال الجزري في صفة هارون عليه السلام : " في عينيه قبل " هو إقبال السواد على الانف ، وقيل هو ميل كالحول انتهى .

___________________________________________________________
ص 252 ) كما قال الراجز : لن تعدم المطي منا مشفرا * شيخا بجالا وغلاما حزورا فاشتبه عليه الكلمة بالخرور والحرور ، مع أنه لا يشتبه على المصنف مع كثرة أشغاله أصعب من هذا .
واذا راجعت ص 33 من هذا المجلد الذى بين يديك ترى أعجب من هذا .
( 1 ) السبا : 51 .

[253]


أقول : محمول على فرد لا يكون موجبا لنقص بل لحسن في المنظر .
143 - نى : علي بن أحمد ، عن عبيدالله بن موسى ، عن إبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال : اليماني والسفياني كفرسي رهان .
144 - نى : علي بن أحمد ، عن عبيدالله بن موسى ، عن محمد بن موسى عن أحمد بن أبي أحمد ، عن إسماعيل بن عياش ، عن مهاجر بن حليم ، عن المغيرة ابن سعد ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ( أنه قال ) إذا اختلف رمحان بالشام لم تنجل ( 1 ) إلا عن آية من آيات الله ، قيل : وما هي يا أميرالمؤمنين قال : رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف ، يجعله الله رحمة للمؤمنين ، وعذابا على الكافرين فإذا كان كذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المخذوفة والرايات الصفر تقبل من المغرب ، حتى تحل بالشام ، وذلك عند الجزع الاكبر ، والموت الاحمر .
فاذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من قرى دمشق يقال لها حرشا ( 2 ) ، فاذا كان ذلك خرج ابن آكلة الاكباد من الوادي حتى يستوي على منبر دمشق فاذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي .
توضيح : لعل المراد بالمحذوفة مقطوعة الآذان أو الاذناب أو قصير تهما .
145 - نى : محمد بن همام ، عن الفزاري ، عن الحسن بن وهب ، عن إسماعيل بن أبان ، عن يونس بن يعقوب ، قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إذا خرج السفياني ، يبعث جيشا إلينا ، وجيشا إليكم ، فاذا كان كذلك فائتونا على صعب وذلول .
146 - نى : ابن عقدة ، عن حميد بن زياد ، عن علي بن الصباح ، عن أبي 

___________________________________________________________
ص 253 ) ( 1 ) ضبطه في الاصل المطبوع بجزم اللام من النجل يقال نجل فلانا بالرمح : طعنه به ، ويحتمل أن يكون من الانجلاء وهو الانكشاف فليقرء بكسر اللام .
( 2 ) في المصدر ص 164 : " مرمرسا " وخريشا " خ ل .

[254]



علي الحسن بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن إبراهيم بن عبدالحميد ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر الباقر عليهما السلام قال : السفياني أحمر أشقر أزرق لم يعبدالله قط ولم ير مكة ولا المدينة قط يقول : يارب ثاري والنار ، يا رب ثاري والنار ( 1 ) .
147 - كا : في الروضة ( 2 ) محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابه ، وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير جميعا ، عن محمد بن أبي حمزة عن حمران قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : وذكر هؤلاء عنده وسوء حال الشيعة عندهم فقال : إني سرت مع أبي جعفر ( المنصور ) وهو في موكبه ، وهو على فرس ، وبين يديه خيل ومن خلفه خيل ، وأنا على حمار إلى جانبه ، فقال لي : يا با عبدالله ! قد كان ينبغي لك أن تفرح بما أعطانا الله من القوة ، وفتح لنا من العز ، ولا تخبر الناس أنك أحق بهذا الامر منا وأهل بيتك فتغرينا بك وبهم ( 3 ) قال : فقلت : ومن رفع هذا إليك عني فقد كذب ، فقال : أتحلف على ما تقول ؟ قال : فقلت : إن الناس سحرة ( 4 ) يعني - يحبون أن يفسدوا قلبك علي - فلا تمكنهم من سمعك 

___________________________________________________________
ص 254 ) ( 1 ) يعنى يارب انى أطلب ثأرى ، ولوكان بد خول النار .
وقد مرفيما سبق تحت الرقم 37 .
( 2 ) عقدله الكلينى عنوانا في الروضة وهو : حديث أبى عبدالله عليه السلام مع المنصور في موكبه تراه ص 36 - 42 .
( 3 ) وفي بعض نسخ الكافى بدل " فتغرينابك " ، فتعزينابك " وله وجه .
( 4 ) في بعض النسخ : " شجرة " ولا زمه أن يقرء بعدها كلمة " يعنى " " بغى " ليلائم الكلمتان ومعنى " شجرة بغى " يعنى شجرة الانساب المتولدة من الزناء .
والظاهرأنها مصحف " سجرة " جمع " ساجر " : الذى يسجر التنور ويحميه ، فقد يكنى به عن النمام لتسجيره نارالحقد والعداوة في قلوب الطرفين .
وهذا مثل الحاطب : جامع الحطب ، قد يكنى به عن الساعى بين القوم وقد قال الشاعر ، : " ولم تمش بين الحى بالحطب الرطب " .
يعنى بالنميمة .

[255]


فانا إليك أحوج منك إلينا .
فقال لي : تذكر يوم سألتك : " هل لنا ملك ؟ فقلت : نعم ، طويل عريض شديد ، فلا تزالون في مهلة من أمركم ، وفسحة من دنياكم ، حتى تصيبوا منادما حراما في شهر حرام في بلد حرام ؟ " ( 1 ) فعرفت أنه قد حفظ الحديث فقلت : لعل الله عزوجل أن يكفيك فاني لم أخصك بهذا إنما هو حديث رويته .
ثم لعل غيرك من أهل بيتك أن يتولى ذلك فسكت عني .
فلما رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال : جعلت فداك والله لقد رأيتك في موكب أبي جعفر وأنت على حمار ، وهو على فرس ، وقد أشرف عليك يكلمك كأنك تحته ، فقلت بيني وبين نفسي : هذا حجة الله على الخلق ، وصاحب هذا الامر الذي يقتدى به ، وهذا الآخر يعمل بالجور ، ويقتل أولاد الانبياء ويسفك الدماء في الارض بمالا يحب الله وهو في موكبه ، وأنت على حمار ، فدخلني من ذلك شك حتى خفت على ديني ونفسي .
قال : فقلت : لورأيت من كان حولي ، وبين يدي ، ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي من الملائكة لا حتقرته واحتقرت ما هوفيه ، فقال : الآن سكن قلبي .
ثم قال : إلى متى هؤلاء يملكون ؟ أومتى الراحة منهم ؟ فقلت : أليس تعلم 

___________________________________________________________
ص 255 ) ( 1 ) تراه في حديث رواه الكلينى في الروضة من ص 210 - 212 وفيه : فجاء أبوالدوانيق إلى أبى جعفرعليه السلام فسلم عليه .
، .
فقال عليه السلام له : نعم يا أبا جعفر - يعنى أباالدوانيق - دولتكم قبل دولتنا ، وسلطانكم قبل سلطاننا ، سلطانكم شديد عسر لا يسر فيه ، وله مدة طويلة ، والله لا يملك بنوأمية يوما الا ملكتم مثليه ولا سنة الا ملكتم مثليها وليتلقفها صبيان منكم فضلا عن رجالكم ، كما يتلقف الصبيان الكرة ، أفهمت ؟ ثم قال : لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه ، مالم تصيبوا منا دما حراما ، فاذا أصبتم ذلك الدم ، غضب الله عزوجل عليكم فذهب بملككم وسلطانكم ، وذهب بريحكم ، و سلط الله عزوجل عليكم عبدا من عبيده أعور - وليس بأعور - من آل أبى سفيان يكون استيصالكم على يديه وأيدى أصحابه ، ثم قطع الكلام .

[256]


أن لكل شئ مدة ؟ قال : بلى ، فقلت : هل ينفعك علمك ؟ إن هذا الامر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين ، إنك لو تعلم حالهم عند الله عزوجل ، وكيف هي ؟ كنت لهم أشد بغضا ، ولو جهدت وجهد أهل الارض أن يدخلوهم في أشد ما هم فيه من الاثم لم يقدروا ، فلا يستفزنك الشيطان ، فان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون .
ألا تعلم أن من انتظر أمرنا ، وصبر على ما يرى من الاذى والخو ف ، هو غدا في زمرتنا .
فاذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله ، ورأيت الجور قد شمل البلاد ، ورأيت القرآن قد خلق ، واحدث فيه ما ليس فيه ، ووجه على الاهواء ، ورأيت الدين قد انكفأ كما ينكفئ الاناء ( 1 ) .
ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق ، ورأيت الشر ظاهرا لا ينهى عنه ويعذر أصحابه ، ورأيت الفسق قد ظهر ، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، ورأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله ، ورأيت الفاسق يكذب ولا يرد عليه كذبه وفريته ، ورأيت الصغير يستحقر بالكبير ، ورأيت الارحام قد تقطعت ، ورأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه ولا يرد عليه قوله .
ورأيت الغلام يعطى ما تعطى المرأة ، ورأيت النساء يتزوجن النساء ، ورأيت الثناء قد كثر ، ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة الله فلا ينهى ولا يؤخذ على يديه ورأيت الناظر يتعوذ بالله مما يرى المؤمن فيه من الاجتهاد ، ورأيت الجار يؤذي
-بحار الانوار مجلد: 48 من ص 256 سطر 19 الى ص 264 سطر 18 جاره وليس له مانع .
ورأيت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن ، مرحا لما يرى في الارض من الفساد ورأيت الخمور تشرب علانية ويجتمع عليها من لا يخاف الله عزوجل ، ورأيت الآمر بالمعروف ذليلا ، ورأيت الفاسق فيما لا يحب الله قويا محمودا ، ورأيت أصحاب الآيات يحقرون ويحتقر من يحبهم ، ورأيت سبيل الخير منقطعا وسبيل الشر مسلوكا 

___________________________________________________________
ص 256 ) ( 1 ) الماء ، خ ل * 

[257]


ورأيت بيت الله قد عطل ويؤمر بتركه ، ورأيت الرجل يقوم مالا يفعله .
ورأيت الرجال يتسمنون للرجال والنساء للنساء ، ورأيت الرجل معيشته من دبره ، ومعيشة المرأة من فرجها ، ورأيت النساء يتخذن المجالس كما يتخذها الرجال .
ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر ، وأظهروا الخضاب ، وامتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها ، وأعطوا الرجال الاموال على فروجهم ، وتنوفس في الرجل وتغاير عليه الرجال ، وكان صاحب المال أعز من المؤمن ، وكان الربا ظاهرا لا يعير ، وكان الزنا تمتدح به النساء .
ورأيت المرأة تصانع زوجها على نكاح الرجال ، ورأيت أكثرالناس وخير بيت من يساعد النساء على فسقهن ، ورأيت المؤمن محزونا محتقرا ذليلا ، ورأيت البدع والزنا قد ظهر ، ورأيت الناس يعتدون بشاهد الزور ، ورأيت الحرام يحلل ، ورأيت الحلال يحرم ، ورأيت الدين بالرأي ، وعطل الكتاب وأحكامه ، ورأيت الليل لا يستخفى به من الجرءة على الله .
ورأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلا بقلبه ، ورإيت العظيم من المال ينفق في سخط الله عزو جل .
ورأيت الولاة يقربون أهل الكفر ، ويباعدون أهل الخير ، ورأيت الولاة يرتشون في الحكم ، ورأيت الولاية قبالة لمن زاد .
ورأيت ذوات الارحام ينكحن ، ويكتفى بهن ، ورأيت الرجل يقتل على ( التهمة وعلى ) الظنة ويتغاير على الرجل الذكر فيبذل له نفسه وماله ، ورأيت الرجل يعير على إتيان النساء ، ورأيت الرجل يأكل من كسب امرأته من الفجور ، يعلم ذلك ويقيم عليه ، ورأيت المرأة تقهر زوجها ، وتعمل مالا يشتهي وتنفق على زوجها .
ورأيت الرجل يكري امرأته وجاريته ، ويرضى بالدني من الطعام والشراب ورأيت الايمان بالله عزوجل كثيرة على الزور ، ورأيت القمار قد ظهر ، ورأيت 

[258]


الشراب تباع ظاهرا ليس عليه مانع ، ورأيت النساء يبذلن أنفسهن لاهل الكفر ورأيت الملاهي قد ظهرت يمر بها لايمنعها أحد أحدا ، ولا يجترئ أحد على منعها ورأيت الشريف يستذله الذي يخاف سلطانه ، ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت ، ورأيت من يحبنا يزور ولا يقبل شهادته ، ورأيت الزور من القول يتنافس فيه .
ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه ، وخف على الناس استماع الباطل ورأيت الجار يكرم الجارخوفا من لسانه ، ورأيت الحدود قد عطلت وعمل فيها بالاهواء ، ورأيت المساجد قد زخرفت ، ورأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب ، ورأيت الشر قد ظهر والسعي بالنميمة ، ورأيت البغي قد فشا ، ورأيت الغيبة تستملح ويبشر بها الناس بعضهم بعضا .
ورأيت طلب الحج والجهاد لغيرالله ، ورأيت السلطان يذل للكافر المؤمن ورأيت الخراب قد اديل من العمران ، ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان ، ورأيت سفك الدماء يستخف بها .
ورأيت الرجل يطلب الرئاسة لعرض الدنيا ، ويشهر نفسه بخبث اللسان ليتقى ، وتسند إليه الامور ، ورأيت الصلاة قد استخف بها ، ورأيت الرجل عنده المال الكثير لم يزكه منذ ملكه ، ورأيت الميت ينشر من قبره ويؤذى وتباع أكفانه ورأيت الهرج قد كثر .
ورأيت الرجل يمسي نشوان ، ويصبح سكران لايهتم بما ( يقول ) الناس فيه ، ورأيت البهائم تنكح ، ورأيت البهائم تفرس بعضها بعضا ، ورأيت الرجل يخرج إلى مصلاه ويرجع وليس عليه شئ من ثيابه ، ورأيت قلوب الناس قد قست وجمدت أعينهم ، وثقل الذكر عليهم ، ورأيت السحت قد ظهر يتنافس فيه ، ورأيت المصلي إنما يصلي ليراه الناس .
ورأيت الفقيه يتفقه لغيرالدين يطلب الدنيا والرئاسة ، ورأيت الناس مع من غلب ، ورأيت طالب الحلال يذم ويعير ، وطالب الحرام يمدح ويعظم ، ورأيت 

[259]


الحرمين يعمل فيهما بما لايحب الله ، لا يمنعهم مانع ، ولا يحول بينهم وبين العمل القبيح أحد ، ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين .
ورأيت الرجل يتكلم بشئ من الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه ، فيقول : هذا عنك موضوع ، ورأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض ، ويقتدون بأهل الشرور ، ورأيت مسلك الخير وطريقه خاليا لا يسلكه أحد ، ورأيت الميت يهز ( ء ) به فلا يفزع له أحد .
ورأيت كل عام يحدث فيه من البدعة والشر أكثر مما كان ، ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلا الاغنياء ، ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به ، ويرحم لغير وجه الله ، ورأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد ، ورأيت الناس يتسافدون كما تسافد البهائم ، لا ينكر أحد منكرا تخوفا من الناس ، ورأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة الله ، ويمنع اليسير في طاعة الله .
ورأيت العقوق قد ظهر ، واستخف بالوالدين ، وكانا من أسوء الناس حالا عند الولد ويفرح بأن يفتري عليهما .
ورأيت النساء قد غلبن على الملك ، وغلبن على كل أمر ، لا يؤتى إلا مالهن فيه هوى ، ورأيت ابن الرجل يفتري على أبيه ، ويدعو على والديه ، ويفرح بموتهما ، ورأيت الرجل إذا مربه يوم ولم يكسب فيه الذنب العظيم ، من فجور أو بخس مكيال أو ميزان ، أو غشيان حرام ، أو شرب مسكر كئيبا حزينا يحسب أن ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره .
ورأيت السلطان يحتكر الطعام ، ورأيت أموال ذوي القربى تقسم في الزور ويتقامر بها ويشرب بها الخمور ، ورأيت الخمر يتداوى بها ، وتوصف للمريض ويستشفى بها ، ورأيت الناس قد استووا في ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر و ترك التدين به ، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق دائمة ، ورياح أهل الحق لاتحرك .
ورأيت الاذان بالاجر ، والصلاة بالاجر ، ورأيت المساجد محتشية ممن لا يخاف الله مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق ، ويتواصفون فيها شراب 

[260]


المسكر ، ورأيت السكران يصلي بالناس فهو لا يعقل ، ولا يشان بالسكر ، وإذا سكر اكرم واتقي وخيف ، وترك لا يعاقب ، ويعذر بسكره .
ورأيت من أكل أموال اليتامى يحدث ( 1 ) بصلاحه ، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمرالله ، ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع ، ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لاهل الفسوق والجرءة على الله ، يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ، ولا يعمل القائل بما يأمر .
ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها ، ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه الله وتعطى لطلب الناس ، ورأيت الناس همهم بطونهم وفروجهم ، لا يبالون بما أكلوا وبما نكحوا ، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم ، ورأيت أعلام الحق قد درست .
فكن على حذر ، واطلب من الله عزو جل النجاة ، واعلم أن الناس في سخط الله عزوجل ( وإنما يمهلهم لامر يراد بهم ، فكن مترقبا ! واجتهد ليراك الله عز وجل ) ( 2 ) في خلاف ماهم عليه ، فان نزل بهم العذاب وكنت فيهم ، عجلت إلى رحمة الله وإن اخرت ابتلوا وكنت قد خرجت مماهم فيه ، من الجرءة على الله عزوجل .
واعلم أن الله لا يضيع أجرالمحسنين وأن رحمة الله قريب من المحسنين .
بيان : " الموكب " جماعة الفرسان " والاغراء " التحريص على الشر ، قوله عليه السلام " إن الناس سحرة " قال الجزري : فيه إن من البيان لسحرا أي منه ما يصرف قلوب السامعين وإن كان غير حق ، والسحر في كلامهم صرف الشئ عن وجهه .
أقول : وفي بعض النسخ " شجرة بغي " .
و " الفسحة " بالضم السعة قوله " حتى تصيبوا منادما " لعل المراد دم رجل من أولاد الائمة عليهم السلام سفكوها قريبا من انقضاء دولتهم ، وقد فعلوا مثل ذلك كثيرا ويحتمل أن يكون مراده عليه السلام هذا الملعون بعينه ، والمراد بسفك الدم القتل ولو بالسم مجازا ، و " بالبلد الحرام " مدينة الرسول صلى الله عليه واله فانه عليه السلام سم بأمره فيها 

___________________________________________________________
ص 260 ) ( 1 ) يحمد ، خ .
( 2 ) مابين العلامتين ساقط من الاصل المطبوع راجع روضة الكافى ص 42 .